شات كتابي , شات صوتي , شات بنات , شات قهوة العرب , شات بنات مصر , شات فرعون , شات فيس بوك
 
الرئيسيةشات بنات استايلاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المرحلة الانتقالية في مصر تقترب من لحظة الحسم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد عاطف عبد الكريم

avatar

عدد المساهمات : 215
نقاط : 641
تاريخ التسجيل : 30/12/2011

مُساهمةموضوع: المرحلة الانتقالية في مصر تقترب من لحظة الحسم    السبت ديسمبر 31, 2011 8:32 am

تمضي العملية الانتخابية في مصر قدماً بدون أية عقبات ملموسة. توقعات العنف والموت وغياب الأمن، التي سمعها المصريون طوال الشهور الماضية، والتي وظفت لتسويغ التأجيلات المتكررة للانتخابات، لم تتحقق. وقد أجرى المصريون، وشاركوا، في واحدة من أكبر العمليات الانتخابية في تاريخهم. وبانتهاء المرحلتين الأولى والثانية من مراحل الانتخابات الثلاث المقررة، شارك ما يقارب ستين في المائة ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات، بدون أن وقوع حادثة عنف ملموسة واحدة.
هذه، بالطبع، عملية معقدة، زادها تعقيداً قانون انتخابي غير لائق، وضع خصيصاً لمنع بروز أكثرية نيابية، لا لتيسير العملية الانتخابية ذاتها. وقد أدى هذا التعقيد، وحجم الإقبال غير المتوقع، إضافة إلى فقدان الخبرة الإدارية للإشراف على هكذا مشروع سياسي، إلى بعض الخلل في مفاصل العملية المختلفة. وربما جرى قليل من التلاعب، بفعل أهواء محلية، أو رغبات لدى دوائر محددة في جسم الدولة. ولكن ذلك لن يؤثر في صحة النتيجة النهائية للانتخابات، أو في شرعية مجلس الشعب الأول بعد الثورة المصرية.
وفي أجواء من توتر سياسي مواز في البلاد، وعلى خلفية من أحداث الأسابيع القليلة الماضية في ميدان التحرير وأمام مقر رئاسة الوزراء، أصدر رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المؤسسة التي تقف على رأس الدولة المصرية خلال المرحلة الانتقالية، المشير طنطاوي، قراره بانعقاد أولى جلسات مجلس الشعب الجديد في 23 كانون الثاني/يناير. هدف المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يسهم انعقاد مجلس الشعب في احتواء أي تصعيد سياسي محتمل في 25 كانون الثاني/يناير، الذكرى الأولى لانطلاقة الثورة الشعبية المصرية. وبذلك، على أية حال، ستشهد مصر ولادة أول مؤسسة منتخبة من مؤسسات الحكم والدولة، منذ إطاحة نظام الرئيس مبارك في 11 شباط/فبراير الماضي. وبذلك، أيضاً، سيفقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة سلطاته التشريعية، بعد أن جمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية معاً، إضافة إلى قيادة القوات المسلحة المصرية، طوال الشهور الاحد عشر الماضية.
لم يكن هدف الشبان الذين تصدوا لتجاوزات قوات الأمن والشرطة العسكرية في ميدان التحرير خلال الأسابيع التالية لمليونية 18 تشرين الثاني/نوفمبر تعزيز العملية الانتخابية، ولا حتى الإسراع في انعقاد مجلس الشعب وتوكيد شرعيته المؤسسية. كما أن القوى الإسلامية، وعلى رأسها الإخوان المسلمون، التي دعت لمليونية الجمعة 18 تشرين ثاني/نوفمبر، احتجاجاً على محاولة المجلس الأعلى للقوات المسلحة فرض ما بات يعرف بوثيقة السلمي، لم تكن تستهدف خلق أزمة جديدة في البلاد. وفي حين أشرف المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بلا شك، على عملية انتخابية نزيهة نسبياً، مقارنة على الأقل بما عرفته مصر من عمليات انتخابية بالغة السوء والتزييف لإرادة الشعب، طوال عقود، لم يكن مقصده هو الآخر أن تأتي الانتخابات بمجلس شعب بالغ الشرعية، بكتلة نيابية بالغة القوة، يستطيع أن يشكل تحدياً حقيقياً لسلطاته وسعيه لفرض إرادته على تشكيل وبنية الدولة المصرية الجديدة. بيد أن النتائج في كل الحالات جاءت تماماً بغير ما يخطط لها فاعلوها الرئيسيون: الشارع النشط في ميدان التحرير، والقوى السياسية الإسلامية، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة. في مناخ ديناميكي من الثورة، عندما يستمر الشعب في حضوره اليقظ، قد لا تأتي النتائج دائماً مطابقة للنوايا، ولكنها تصب لصالح تيار الثورة والتغيير على أية حال.
خطوة خطوة، وفي أجواء من التدافعات مختلفة الحدة، تتقدم مصر الثورة إلى لحظة الحسم الضرورية للتغيير السياسي. فبالرغم من حجم الحراك الشعبي الهائل الذي أطاح نظام مبارك، كان واضحاً منذ انتصار الثورة أن شراكة غريبة وقلقة قد ولدت من الانتصار: شعب يطمح إلى تغيير بنية الحكم وإصلاح عميق للدولة ومؤسساتها، ومؤسسة عسكرية لم يكن من الواضح كلية حقيقة دوافعها وأهدافها. وسرعان ما ازدحمت الساحة السياسية بعدد كبير من الأحزاب، القديمة والجديدة، التي لم تستطع أن تتبين مواطن الاتفاق والإجماع على حاجات البلاد ومطالبها الضرورية.
أدرك المصريون منذ البداية أن إطاحة الطبقة الحاكمة لا تعني بالضرورة إطاحة النظام ولا تغيير بنية الدولة. كما كل الشعوب الكبيرة في المشرق، ثمة خشية مصرية جمعية، مستترة، من الفوضى، وعواقب الانهيار الكامل للدولة. ولذا، فقد احتفى المصريون بإسقاط الطبقة الحاكمة السابقة، ودفعوا بالتدريج من أجل إسقاط بقية نظام الحكم وإصلاح الدولة. وقد اتسمت الشهور التالية لإطاحة الرئيس مبارك بصراع منخفض الحدة من أجل تغيير أعمق في بنية النظام والدولة. ولأسباب عديدة، تتعلق ليس فقط بما يمثله المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولكن أيضاً بالطبيعة المحافظة للمؤسسات العسكرية، جر المجلس قدميه بتثاقل في استجابته للمطالب الشعبية. ولكن المؤكد،على أية حال، أن المجلس الأعلى استجاب دوماً للضغوط.
وهكذا، أطيح بحكومة شفيق، ثم انتهت الأمور إلى إطاحة حكومة عصام شرف؛ بدأت التحقيقات في فساد الطبقة الطبقة الحاكمة السابقة والاتهامات الموجهة للعديد من رموزها بانتهاك حرمة المال العام أو ارتكاب جرائم أخرى؛ قدم الرئيس السابق للمحاكمة؛ أفرج عن معظم المعتقلين السياسيين من السجون والمعتقلات؛ جرى تغيير جوهري في قانون الأحزاب، وفتحت الأبواب لتأسيس عشرات الأحزاب السياسية الجديدة؛ أفسح المجال لعمل ونشاطات مؤسسات العمل المدني؛ وأجريت تعديلات على قوانين مجلس الشورى ومجلس الشعب وقانون ممارسة العمل السياسي وقانون الانتخابات. كما أسست لجنة عليا مستقلة للإشراف على إجراء الانتخابات في البلاد. وأخيراً، خضع المجلس الأعلى للقوات المسلحة للضغط الشعبي والسياسي وحدد موعد انتخابات رئاسة الجمهورية في نهاية حزيران/يونيو المقبل، وهي الخطوة الأخيرة في المرحلة الانتقالية، التي يفترض عندها أن تسلم السلطة وعودة الجيش إلى ثكناته.
خلال هذا المسار من التدافع والإنجازات، افترقت القوى السياسية إلى مذاهب شتى. والحقيقة، أن القول المتكرر بأن أسابيع الثورة المصرية شهدت إجماعاً مصرياً سياسياً تنقصه الأدلة. ما وقع كان ثورة شعبية، استمرت لفترة قصيرة، قبل أن تحقق هدفها الأول والرئيسي؛ وكان طبيعياً أن تتوارى الأحزاب والقوى السياسية، لفترة ما، خلف الحشود الشعبية الهائلة التي احتلت ميادين وشوارع المدن المصرية. وما أن تراجعت وتيرة الحراك الشعبي، حتى تكشفت انقسامات الساحة السياسية من جديد. انقسمت الأحزاب والقوى حول التعديلات الدستورية، وانقسمت حول خارطة طريق المرحلة الانتقالية، وانقسمت حول الموقف من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ودوره، وانقسمت حول توقعاتها لمصر الجديدة. ولكن هذه الانقسامات في النهاية لم تؤثر في تحرك البلاد الحثيث نحو نظام سياسي جديد ومن أجل إقامة جمهورية جديدة، أكثر حرية وعدلاً، ليس فقط لأن القوى السياسية الحزبية ترغب بالفعل بالتغيير، مهما كان اختلافها حول طبيعة هذا التغيير، ولكن أيضاً لأن القوى المصرية الشعبية ظلت يقظة، ولم تغادر الشارع مطلقاً.
موقف المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان شيئاً مختلفاً. فطوال الشهور التالية لانتصار الثورة، لم يغير المجلس الأعلى للقوات المسلحة موقفه من الملف الرئيس المتبقي للثورة المصرية: وضع الجيش ودوره وامتيازاته، وكيفية كتابة الدستور ونصوص مواده الأساسية. ولأن توجهات عموم الشعب المصري لا تتفق وتوجهات قادة الجيش، فإن المجلس الأعلى بدا وكأنه يدفع البلاد حثيثاً نحو انفجار جديد، ربما حتى بدون أن يعي أن هذا تماماً ما كان يفعله. أخطأ المصريون وأخطأت قياداتهم السياسية عندما سمحوا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة في نهاية آذار/مارس أن يصدر إعلاناً دستورياً أوسع بكثير من المواد التي تم الاستفتاء عليها في 19 من الشهر نفسه. لم تكن المشكلة حينها في المواد التي أضيفت على تلك التي أقرها الشعب في الاستفتاء، ذلك أن المواد الأضافية أخذت في جلها من دستور 1971 وليست موضع جدل كبير. المشكلة كانت في أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة افترض لنفسه حقاً وسلطة وشرعية بحجم الحق والسلطة والشرعية المستمدة من الإرادة الشعبية المعبر عنها في نتيجة الاستفتاء، بل وحق وسلطة وشرعية مستقلة عن الإرادة الشعبية. ومنذ تلك اللحظة، من نهاية آذار/مارس، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة على إصراره بإنفاذ إراداته، بغض النظر عن الاتجاه الذي تشير إليه الإرادة الشعبية.
بيد أن الأمور لم تسر كما يريد المجلس الأعلى للقوات المسلحة. القطاع الأكبر من القوى السياسية الإسلامية، وعدد من القوى القومية والليبرالية، رفض التراجع عن المبادىء التي صوت عليها الشعب وأقرها، أو أن يعطي للمجلس الأعلى للقوات المسلحة سلطة اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور ووضع معايير اختيار أعضاء الجمعية، وأصر على أن احتفاظ مجلسي الشعب والشورى المنتخبين بحقهما في تشكيل الجمعية.
لجأ المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد اندلاع أزمة الصدام الأخيرة بين شباب التحرير وقوات الأمن والجيش إلى تشكيل مجلس استشاري، لم يستطع في النهاية المحافظة على كل أعضائه، لمحاولة بناء جسر بينه وبين الساحة السياسية وائتلافات الشباب، وربما أيضاً للمساعدة على تمرير إرادته في تشكيل الجمعية التأسيسية وكتابة الدستور. مؤخراً، وفي ظل المعارضة الشعبية الواسعة ونتائج المرحلتين الأولى والثانية للانتخابات، التي أعطت للقوى الإسلامية أغلبية ملموسة، أعلن السيد منصور حسن، رئيس المجلس الاستشاري، أن المجلس اتفق والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، على أن يترك شأن الجمعية التأسيسية ووضع مسودة الدستور كلية لمجلسي الشعب والشورى المنتخبين.
ليس من الواضح بعد ما إن كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أقر بخسارته لمعركة الجمعية التأسيسية والدستور، أو أنه سيلجأ إلى مناورة أخرى لتمرير رغباته في كتابة الدستور. ولكن المؤكد أن مصر تقترب من نقطة النهاية. ببطء وصعوبة وخط متعرج، نعم. ولكن هكذا هي الدول الكبيرة، التي يتعلق بمصيرها مصير جوارها كله.

' كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المرحلة الانتقالية في مصر تقترب من لحظة الحسم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دردشه مصريه :: اخبار مصر اليوم من قلب مصر-
انتقل الى:  
شات غيبوبه

Get ahdoninfsiadmk chat group | Goto ahdoninfsiadmk website